ابن أبي الحديد
87
شرح نهج البلاغة
إلى رؤوس الأنصار مع علي فعاتبهم وأمرهم أن يعاتبوه ، فأرسل معاوية إلى أبى مسعود ( 1 ) والبراء بن عازب وخزيمة بن ثابت والحجاج بن غزية ، وأبى أيوب ، فعاتبهم فمشوا إلى قيس بن سعد ، وقالوا له : إن معاوية لا يحب الشتم ، فكف عن شتمه ، فقال : إن مثلي لا يشتم ولكني لا أكف عن حربه حتى ألقى الله . قال : وتحركت الخيل غدوة ، فظن قيس أن فيها معاوية ، فحمل على رجل يشبهه ، فضربه بالسيف فإذا هو ليس ، به ثم حمل على آخر يشبهه أيضا فقنعه بالسيف ( 2 ) . فلما تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتما قبيحا ، وشتم الأنصار فغضب النعمان ومسلمة ، فأرضاهما بعد أن هما أن ينصرفا إلى قومهما . ثم إن معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس فيعاتبه ويسأله السلم . فخرج النعمان ، فوقف بين الصفين ، ونادى : يا قيس بن سعد أنا النعمان بن بشير ، فخرج إليه ، وقال : هيه يا نعمان ! ما حاجتك ؟ قال : يا قيس ، إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضى لنفسه . يا معشر الأنصار . إنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم الدار ، وقتلتم أنصاره يوم الجمل ، وأقحمتم خيولكم على أهل الشام بصفين ، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا ، لكانت واحدة بواحدة ، ولكنكم ( 3 ) لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب ، ودعوتم
--> ( 1 ) صفين : " فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار ، فعاتبهم ، فهم عقبة بن عمر وأبو مسعود . . . " . ( 2 ) في صفين : ثم انصرف وهو يقول : قولوا لهذا الشاتمي معاوية * إن كل ما أوعدت ريح هاويه خوفتنا أكلب قوم عاويه * إلى يا بن الخاطئين الماضية ترقل إرقال العجوز الجارية * في أثر الساري ليالي الشاتيه ( 3 ) صفين : " ولكنكم خذلتم حقا ، ونصرتم باطلا ، ثم لم ترضوا . . . " .